محمد بن وليد الطرطوشي
124
سراج الملوك
وروى زيد بن أسلم « 1 » عن أبيه ، قال : قلت لجعفر بن سليمان بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي - والي المدينة - : احذر أن يأتي رجل غدا ليس له في الإسلام نسبة ولا أبّ ولا جدّ ، فيكون أولى برسول الله صلى اللّه عليه وسلم منك ، كما كانت امرأة فرعون أولى بنوح ولوط - عليهما السلام - من زوجيهما ، وكما كانت زوجة نوح ولوط أولى بفرعون من زوجته . « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ، ومن أسرع به عمله لم يبطئ به نسبه » « 2 » . وقال بشر بن السّريّ « 3 » : بينما الحجاج « 4 » جالس في الحجر « 5 » ، إذ دخل رجل من أهل اليمن ، فجعل يطوف ، فوكل به بعض من معه ، فقال : إذا خرج من طوافه فأتني به ، فلما فرغ من طوافه أتاه به ، فقال له : ممن أنت ؟ قال : من أهل اليمن ، قال : أفلك علم بمحمد بن يوسف « 6 » ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني عنه . قال : لقد تركته أبيض ، بضّا « 7 » سمينا ، طويلا ، عريضا ، قال : ويلك ، ليس عن هذا أسألك ، قال : فعمّه ؟ قال : عن سيرته ، وطعمته ؟ قال : فأجور السّير ، وأخبث الطعم « 8 » ، وأعدى العداة على الله وأحكامه ، قال : فغضب الحجاج وقال : ويلك ، أما علمت أنّه أخي ، قال : بلى . قال : أفأنت أما علمت أنّ الله ربي ؟ والله لهو أمنع « 9 » بي منك ، أكثر منك لأخيك ! قال : أجل ، أرسله يا غلام .
--> ( 1 ) زيد بن أسلم العدوي العمري : فقيه ومفسر من أهل المدينة المنورة ، توفي سنة 136 ه . كان مع عمر بن عبد العزيز أيام خلافته ، واستقدمه الوليد بن يزيد إلى دمشق في جماعة من فقهاء المدينة مستفتيا في أمر . ( الأعلام 3 / 56 - 57 ) . ( 2 ) حديث رواه الإمام أحمد في مسنده ( ج 2 / 252 ) ، كجزء من حديث طويل ، كما رواه أبو داود في السنن . ( 3 ) بشر بن السريّ : أبو عمرو الأفوه ، بصري سكن مكة ، وكان واعظا ثقة ، مات سنة 196 ه . ( 4 ) الحجاج بن يوسف الثقفي : القائد الخطيب العربي وأمير العراق في عهد عبد الملك بن مروان ، والوليد بن عبد الملك ، توفي سنة 95 ه . ( الأعلام 2 / 168 ) . ( 5 ) الحجر : جانب الكعبة من جهة الشمال . ( 6 ) محمد بن يوسف الثقفي : أخو الحجاج بن يوسف ، وكان أميرا في اليمن ، توفي سنة 91 ه . ( الأعلام 7 / 147 ) . ( 7 ) بضّا : أي كان رقيق الجلد ناعمه في سمن . ( 8 ) أي أنّ حياته وسيرته مليئة بالمعاصي ، ومأكله كله خبيث غير طيب . ( 9 ) أمنع : أقوى ، المنعة : القوة التي تمنع من يريد أحدا بسوء .